diflucan 3 doses

خواطر

نص صحيفة الدعوى المرفوعة ضد صفقة زين

بواسطة بوعمر بتاريخ 01.نوفمبر,2009, بتصنيف قانون

 

بسم الله الرحمن الرحيم

صحيفة دعوى

إنه في يوم     الموافق      2009

بناء على طلب/ السيد حسين فلاح العجمي/ كويتي الجنسية ويحمل بطاقة مدنية  رقم                  

 والمقيم في

ومحله المختار مكتب الرفاعي والحجرف والعتيقي الكائن في الشرق، شارع أحمد الجابر، برج الصراف، الدور (12)

أنا                     مندوب الإعلان بإدارة التنفيذ بوزارة العدل، انتقلت وأعلنت:

(1) شركة الاتصالات المتنقلة “زين” (ش. م. ك) وتعلن في مقرها الرئيسي الشويخ، شارع المطار

مخاطبا مع

(2) وكيل وزارة التجارة والصناعة بصفته، ويعلن في إدارة الفتوى والتشريع بالشرق شارع أحمد الجابر، أبراج العوضي

مخاطبا مع

وأعلنتهما بالآتي

   بتاريخ 12 سبتمبر 2009، نشرت الصحف المحلية خبرا عن قيام شركة كويتية ذات مسؤولية محدودة تدعى “شركة الخير الوطنية” بتوقيع اتفاق مع شركة أجنبية تدعى “فافاسي” وذلك بهدف ترتيب بيع ما نسبته 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين” بسعر دينارين للسهم لمجموعة من الشركات الهندية والماليزية (مستند رقم 1)، وذلك على الرغم من أن الملكية الرسمية المعلنة من قبل إدارة سوق الكويت للأوراق المالية لشركة “الخير الوطنية” في أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين”، تقل كثيرا عن 46% من أسهم الشركة (مستند رقم 2).

  ومؤخرا، نشرت الصحف المحلية أن الشركة الأجنبية المذكورة سوف تقوم بإجراء ما يعرف “بالفحص النافي للجهالة” (مستند رقم 3)، وهو الفحص الذي يتم من أجل التحري والتأكد من سلامة وضع الشركة المراد بيع أسهمها، ومعرفة السعر المناسب لشراء الأسهم وهو الأمر الذي يتطلب الاطلاع على جميع أوراق وسجلات ودفاتر وعقود وبيانات شركة الاتصالات المتنقلة “زين” السرية منها والمعلنة، ويتم ذلك من خلال تقديم الشركة كافة البيانات والمعلومات ووضعها أمام المستثمرين المزعومين.

  وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن طبيعة العقد المبرم بين شركة الخير الوطنية ذات الجنسية الكويتية وشركة “فافاسي” الأجنبية، وعما إذا كان عقد بيع ابتدائي أم أنه وعد بالبيع ووعد بالشراء، أم أنه عقد وساطة تقوم شركة “فافاسي” بموجبه بالبحث عن مشتر للأسهم التي تملكها شركة “الخير الوطنية”، إلا أن شركة كويتية أخرى تدعي “شركة الاستثمارات الوطنية” أعلنت بتاريخ 16 سبتمبر 2009 في الصحف المحلية أنها تقوم، بالنيابة عن شركة الخير الوطنية، بعملية تكوين تجمع من قبل من يرغب من المساهمين في شركة الاتصالات المتنقلة “زين” في بيع أسهمه للشركات الأجنبية بسعر دينارين للسهم وذلك وفق شروط انفردت بوضعها وردت في الإعلان ذاته. (مستند رقم 4).

 ومن خلال تتبع الأخبار والإعلانات والبيانات الرسمية المنشورة في الصحف المحلية والأجنبية المتصلة بالعقد المبرم بمشروع بيع 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين” اتضح أن هناك تضاربا في المعلومات تراوح بين تأكيد إبرام الصفقة ونفيها تماما، كما تضاربت الأنباء والمعلومات حول حقيقة السعر الذي أعلنت عنه كل من شركة الخير الوطنية وشركة الاستثمارات الوطنية، وهو دينارين للسهم، والسعر الذي أعلنت إحدى الشركات التي قيل أنها تنوي الاشتراك في الصفقة بأنه يمثل الحد الأقصى، وهو دينار وأربعمائة وستون فلسا، وذلك قبل القيام بأعمال الفحص النافي للجهالة الذي قد ينتج عنه لاحقا تخفيض سعر السهم أو حتى العدول عن نية تملك ما نسبته 46% من الأسهم (مستند رقم 5). وقد أدى تضارب الأنباء وانعدام الشفافية إلى اضطراب سعر سهم شركة زين في سوق الكويت للأوراق المالية على النحو الثابت في المستندات الرسمية التي سوف نقدمها خلال جلسات المرافعة مما ألحق الضرر بالمركز المالي للشركة وبسمعتها وبحقوق المساهمين فيها (مستند رقم 6).

 وحيث أن شبهات قانونية، جنائية ومدنية، تحيط بالمشروع المزعوم الذي تروج له كل من شركة الخير الوطنية وشركة الاستثمارات الوطنية لبيع ما تملكانه وما لا تملكانه من أسهم في شركة الاتصالات المتنقلة “زين”،

 وحيث أنه ثبت يقينا، وبمستندات رسمية، أن شركة الخير الوطنية قامت، وخلال الفترة التي سعت فيها إلى ترويج مشروع بيع 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين” على الجمهور من أجل إقناعهم بالدخول في المشروع، ببيع ما تزيد نسبته على 20% من الأسهم التي تملكها ملكية مباشرة في الشركة والتي تعادل ما نسبته 3% من إجمالي أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين” وبسعر يقل عن سعر الدينارين الذي أعلنت للكافة أنها سوف تبيع به أسهمها وأسهمهم مستفيدة من ارتفاع سعر السهم على ضوء الأخبار الترويجية التي سعت إلى نشرها بشأن صفقة أل 46% بما يلقي ظلال كثيفة جدا من الشك حول جدية المشروع، وبما يستدعي اتخاذ الإجراءات الجنائية المناسبة والتي يحتفظ الطالب بحقه في اتخاذها لاحقا (مستند رقم 7).

   وحيث أن المشتري المزعوم لما نسبته 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين” حسب البيانات والإعلانات المنشورة هو مستثمر أجنبي،

 وحيث أن دخول رأس المال الأجنبي للاستثمار في قطاع الاتصالات في الكويت يخضع لأحكام القانون رقم (8) لسنة 2001 في شأن الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في دولة الكويت،

 ولما كانت شركة الاتصالات المتنقلة “زين” ليست طرفا في العقد المبرم بين شركة الخير الوطنية ذات الجنسية الكويتية وشركة فافاسي الأجنبية، ولا صلة لها بهذا العقد، كما جاء في إعلاناتها الرسمية،

  وهي بالتالي غير ملزمة قانونا بالانصياع لرغبات أطراف ذلك العقد ومن بينها كشف أوراقها ودفاترها وسجلاتها أمام المستثمر الأجنبي،

 وحيث أن إجراء الفحص النافي للجهالة والاطلاع على دفاتر وسجلات وأوراق وعقود شركة الاتصالات المتنقلة “زين” من قبل شركة أجنبية نتيجة عقد مبرم بين تلك الشركة الأجنبية وشركة كويتية ومن دون أن تكون شركة الاتصالات المتنقلة “زين” طرفا فيه من شأنه الإضرار بحقوق المساهمين في الشركة ويعرض أسرارها للكشف والانتشار من دون مسوغ قانوني،

 وحيث أن إدارة شركة الاتصالات المتنقلة “زين” أعلنت موافقتها على إجراء الفحص النافي للجهالة دون أن تكون ملزمة بذلك لا قانونا ولا اتفاقا، وأعلنت أيضا أنها سوف تسهل مهمة الجهات التي تنوب عن المستثمر الأجنبي في تنفيذ الفحص النافي للجهالة (مستند رقم 9)،

 وحيث أن الطالب مساهم في شركة الاتصالات المتنقلة “زين” ويهمه حماية حقوقه، (مستند رقم 10) فإنه يقيم دعواه الراهنة بطلب الحكم ببطلان قرار الشركة بإجراء أعمال الفحص النافي للجهالة الذي تجريه جهات أجنبية لمصلحة شركات أجنبية بموجب عقد مبرم بين مساهم في شركة الاتصالات المتنقلة “زين”، وهو شركة الخير الوطنية، ومستثمر أجنبي، وذلك كله للأسباب التالية:

   أولا: مخالفة قانون الاستثمار الأجنبي

(1)  تنص المادة (2) من القانون رقم (8) لسنة 2001 في شأن تنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في دولة الكويت على أنه “مع عدم الإخلال بأحكام المادة الثالثة من هذا القانون، يحدد مجلس الوزراء الأنشطة والمشروعات الاقتصادية التي يجوز للمستثمر الأجنبي مزاولتها داخل البلاد، إما بصفة مستقلة أو بمشاركة رأس المال الوطني، وبما يتواءم مع السياسة العامة للدولة وخطط التنمية الاقتصادية المعتمدة”. وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون أنه ليس هناك “ما يمنع مجلس الوزراء من أن يضيف إلى قائمة الأنشطة والمشروعات الاقتصادية التي تخضع لأحكام هذا القانون أو أن يحذف منها حسبما يراه ملاءما في ضوء خطط التنمية الاقتصادية المعتمدة”.

 ويستفاد من النص السابق ومن تعليق المذكرة الإيضاحية أن سلطة مجلس الوزراء في تحديد الأنشطة والمشروعات الاقتصادية التي يجوز للمستثمر الأجنبي مزاولتها داخل البلاد ليست سلطة مطلقة من كل قيد بل هي سلطة مقيدة بقيد مهم وجوهري هو أن “يتواءم” القرار حسب نص المادة (2) و“يتلاءم” حسب تعليق المذكرة الإيضاحية، مع: (1) السياسة العامة للدولة، و(2) خطط التنمية الاقتصادية المعتمدة.

 وإذا كانت السياسة العامة للدولة هي مجرد خطوط عريضة تأتي في سياق مبادئ عامة، فإن خطط التنمية الاقتصادية المعتمدة، التي اشترط المشرع في القرار الذي يصدره مجلس الوزراء والذي أشار إليه في المادة (2) أن يتواءم معها، ليست كذلك، بل هي خطة تتضمن أهدافا رئيسية محددة تصدر بقانون وذلك على النحو الوارد تفصيلا في القانون رقم (60) لسنة 1986 في شأن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي. فبموجب المادة (1) من قانون التخطيط الاقتصادي والاجتماعي المشار إليه “توضع خطة قومية طويلة الأجل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ترتكز على الاستراتيجية العامة للدولة وتتضمن أهدافا رئيسية محددة يمتد بعدها الزمني إلى المدى الطويل، وتنقسم هذه الخطة إلى خطط متوسطة الأجل تتفرع عنها خطط سنوية تفصيلية لكل منها أهدافها المرحلية وسياسات تحقيقها وتعبأ لها جميع الموارد المالية والبشرية وتتوفر لها المرونة الكافية لمواجهة ما يجد من متغيرات أو تطورات تقتضي تعديل الأهداف المبتغاة”. كما تنص المادة (2) من القانون ذاته على أنه “تحدد الأهداف الرئيسية للخطة القومية الشاملة والبرامج الزمنية المشتملة عليها بناء على احتياجات الاقتصاد الوطني وإمكانات التنفيذ المختلفة، المادية والمالية والبشرية، ووفق أولويات تتفق والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمن القومي”. كما تنص المادة (6) من القانون ذاته على أنه “تتولى وزارة التخطيط إعداد مشروع الإطار العام لخطة التنمية الشاملة في ضوء الاستراتيجية والأهداف العامة بعيدة المدى للدولة. ويعرض المشروع على المجلس الأعلى للتخطيط لدراسته وعرضه على مجلس الوزراء لاعتماده، ثم يحال إلى مجلس الأمة لإقراره ويصدر بقانون”.

 وبالبناء على ما تقدم نخلص إلى أن المشرع، وإن كان قد فوض مجلس الوزراء بإصدار القرار اللازم لتحديد الأنشطة الاقتصادية التي يجوز للمستثمر الأجنبي أن يستثمر أمواله فيها، إلا أنه اشترط أن يتواءم القرار مع خطة التنمية الاقتصادية المعتمدة، أي الخطة التي تصدر بمقتضى القانون رقم (60) لسنة 1986 المشار إليه. ويلاحظ هنا أن المشرع استخدم كلمة “يتواءم” وهذا الاستخدام لم يأت بهدف الاستعراض اللغوي المجرد من القيمة بل أن المشرع قصد استخدام تلك الكلمة من أجل ضمان تطابق محتويات قرار مجلس الوزراء مع خطة التنمية الاقتصادية المعتمدة. (فالمواءمة) تأتي لغة من (وأم) بمعنى وافق، والمُواءَمَةُ تعني المُوافقةُ. وواءَمَه وِئاماً ومُواءَمةً: وافقَه. وواءَمْتُه مُواءَمةً ووِئاماً: وهي المُوافَقة أَن تفعل كما يفعل. (لطفا أنظر لسان العرب، وأم). فضلا عن ذلك فإن المشرع لم يكتف بالإشارة إلى خطة التنمية بل أنه زاد عليها بقوله “المعتمدة، أي خطة التنمية التي أشار إليها المشرع في القانون رقم (60) لسنة 1986 في شأن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والتي يعدها المجلس الأعلى للتخطيط ويوافق عليها مجلس الوزراء ثم تحال إلى مجلس الأمة ثم تصدر بقانون، فهذه الإجراءات القانونية هي التي تسبغ على خطة التنمية وصف “المعتمدة” وهي الخطة التي أشار إليها المشرع في المادة (2) من قانون الاستثمار الأجنبي والتي اشترط المشرع أن يتواءم معها القرار الذي يصدره مجلس الوزراء بتحديد الأنشطة التي يجوز للمستثمر الأجنبي الدخول فيها.

 وحيث أنه، وحتى تاريخ إيداع هذه الصحيفة لدى المحكمة، لا توجد خطة تنمية اقتصادية معتمدة في البلاد وفق أحكام القانون رقم (60) لسنة 1986 في شأن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي فإنه يمتنع على مجلس الوزراء إصدار القرار المنصوص عليه في المادة (2) من القانون رقم (8) لسنة 2001 في شأن تنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في دولة الكويت ويتوجب التريث في إصدار القرار إلى حين صدور خطة التنمية الاقتصادية المعتمدة بقانون. وإذا كان مجلس الوزراء قد أصدر القرار رقم (1006/1) لسنة 2003 بشأن الأنشطة والمشروعات الاقتصادية التي يجوز للمستثمر الأجنبي مزاولتها بدولة الكويت (مستند رقم 11)، فإن هذا القرار باطل بطلانا مطلقا يتعلق بالنظام العام ذلك أنه صدر قبل صدور خطة التنمية الاقتصادية المعتمدة، الأمر الذي يترتب عليه عدم جواز دخول المستثمر الأجنبي في الأنشطة التي وردت في القرار ومن بينها الاستثمار في قطاع الاتصالات. وبناء على ذلك تضحى الدعوى الراهنة في محلها بما يتعين معه الحكم ببطلان قرار الشركة بالموافقة على إجراء الفحص النافي للجهالة الذي يجري لدفاتر وحسابات وأوراق الشركة المدعي عليها.

 (2) تشترط المادة (3) من القانون رقم (8) لسنة 2001 في شأن تنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في دولة الكويت أن يحصل المستثمر الأجنبي على ترخيص يصدر بقرار من الوزير المختص من أجل مزاولة نشاطه في الكويت، حيث تنص تلك المادة على أنه “يصدر الترخيص للمستثمر الأجنبي في مزاولة أي من الأنشطة أو المشروعات الاقتصادية بقرار من الوزير بناء على توصية لجنة الاستثمار وبعد موافقة الجهات المختصة..”. كما تنص المادة (6) من القانون ذاته على أنه “تختص لجنة الاستثمار بما يلي: (1) دراسة طلبات الاستثمار والتوصية بالرأي فيها..”. كما تنص المادة (79) من القانون ذاته على أنه “ينشأ مكتب يسمى (مكتب استثمار رأس المال الأجنبي)… ويتولى المكتب تلقي طلبات التراخيص واستيفاء إجراءاتها مع الجهات المعنية وإعداد الدراسات وتقديم المقترحات اللازمة في شأنها وعرضها على لجنة الاستثمار للبت فيها خلال مهلة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ تقديم الطلب، ويجوز تمديدها لمدة مماثلة بقرار مسبب من الوزير..”.

 ويستفاد من النصوص السابقة أن دخول المستثمر الأجنبي إلى الكويت لا يمكن أن يتم من دون اتباع إجراءات قانونية وردت في قانون الاستثمار الأجنبي وفي مقدمتها تقديم طلب للحصول على الترخيص، وليس هناك أدنى شك في أن تقديم طلب الترخيص يجب أن يسبق أي عمل من من الأعمال التمهيدية المرتبطة بالاستثمار الأجنبي، ومن بينها أعمال الفحص النافي للجهالة، ذلك أن القول بغير هذا معناه إهدار كل قيمة للقيود والضوابط التي قررها المشرع بالنسبة للمستثمر الأجنبي الذي لا يمكنه الدخول إلى البلاد إلا عبر بوابة قانونية رسمية تحت رقابة الجهات المختصة حفاظا على الأمن الوطني وهو ما يستدعي الحصول على ترخيص مسبق يقدم في المرحلة السابقة على القرار النهائي بالاستثمار. وبيانا لذلك نقول أنه لو كان الحصول على الترخيص يتم لاحقا لأعمال الفحص النافي للجهالة فإن مؤدى هذا تمكين المستثمر الأجنبي من الاطلاع على الأسرار الاقتصادية لهذه الشركة أو تلك تحت بند الفحص النافي للجهالة ثم العدول عن الاستثمار، وهنا نطرح السؤال التالي: ماذا لو كان هذا المستثمر الأجنبي شركة إسرائيلية مثلا أو مندرجة تحت بند المقاطعة؟ إن المنطق والعقل يتطلبان حصول المستثمر الأجنبي الراغب في الاستثمار في الكويت على ترخيص بذلك في المرحلة الأولى وقبل القيام بأي إجراء تنفيذي ممهد للاستثمار وذلك حماية للأمن الوطني والقومي أيضا وضمانا لعدم وجود موانع قانونية أو سياسية أو أمنية تحول دون منح الترخيص له بالاستثمار في دولة الكويت.

 ولما كان المستثمر الأجنبي المزعوم “شركة فافاسي” لم تتقدم بطلب الحصول على ترخيص بالاستثمار في دولة الكويت، فإن قيامها، مباشرة أو عن طريق وسيط، بفحص أوراق وحسابات ودفاتر وعقود شركة الاتصالات المتنقلة “زين” من شأنه تعريض الأمن الوطني والأمن القومي ومصالح المساهمين في الشركة إلى الخطر لاسيما إذا وضعنا في الاعتبار أن الهيئة العامة للاستثمار، وهي الذراع الاقتصادي لحكومة دولة الكويت تمتلك حصة مؤثرة في شركة الاتصالات المتنقلة “زين” تبلغ نحو 24% من أسهم الشركة، وبالتالي فإن موافقة شركة الاتصالات المتنقلة “زين” على إجراء الفحص النافي للجهالة من شأنه حتما كشف أسرار وبيانات تخص الحكومة الكويتية أمام جهة أجنبية لم تحصل على ترخيص رسمي يجيز لها الاستثمار في الكويت، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار تلك التقارير الصحفية التي نشرت حول كفاءة وملاءة وقدرة “شركة فافاسي” لتنفيذ الصفقة المزعومة إذ نشر تقرير بتاريخ 14 أكتوبر 2009 كشف النقاب عن معلومات مفادها أن شركة “فافاسي” لم تدفع رواتب وأجور العاملين فيها في الأشهر السابقة وأن رأس مال الشركة لا يتعدى 500 ألف روبية هندية، أي ما يعادل 3000 دينار كويتي فقط، فهل يعقل أن تسعى شركة برأس مال قليل كهذا للمشاركة في صفقة لتملك أسهم بقيمة تصل إلى 13 مليار دولار!

 ثانيا: مخالفة قانون الشركات التجارية

(1) شركة الخير الوطنية هي مجرد مساهم في شركة الاتصالات المتنقلة “زين” وهي تتمتع بالحقوق التي يتمتع بها كل مساهم آخر في الشركة، وليس لها أفضلية حتى لو كانت نسبة مساهمتها مرتفعة. فالمادة (130) من قانون الشركات التجارية تنص على أنه “يعتبر الأعضاء المؤسسون الموقعون على عقد الشركة، وكذلك المساهمون الذين اكتتبوا بأسهمها، أعضاء في الشركة ويتمتعون جميعا بحقوق متساوية ويخضعون لالتزامات واحدة..”. كما تمنح الفقرة “خامسا” من المادة (131) من القانون ذاته المساهم في الشركة حق “إقامة دعوى ببطلان كل قرار صدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة مخالفا للقانون أو النظام العام أو عقد التأسيس أو النظام الأساسي”.  ولا يحق لأي مساهم، مهما بلغت نسبة ملكيته في أسهم الشركة، اتخاذ القرار نيابة عن الشركة، فالقرارات تصدر إما من قبل الجمعية العمومية العادية أو غير العادية للشركة حسب الأحوال، أو من قبل مجلس إدارة الشركة.

  وحيث أن إخضاع أوراق ودفاتر وسجلات وبيانات وعقود شركة الاتصالات المتنقلة “زين” للفحص النافي للجهالة الذي تقوم به شركة أجنبية إنما جاء كنتيجة لعقد مبرم بين أحد المساهمين ووسيط أجنبي ودون أن تكون شركة الاتصالات المتنقلة “زين” طرفا فيه ومن دون صدور قرار من الجمعية العمومية، وهي الجهة المختصة بإصدار مثل تلك القرارات الجوهرية، بالموافقة على ذلك، بل ومن دون صدور قرار من مجلس إدارة الشركة. بل أنه حتى لو كان هذا القرار قد صدر من مجلس الإدارة أو من الجمعية العمومية للشركة فهو باطل لمخالفته لقانون الاستثمار الأجنبي ولقانون الشركات التجارية فضلا عن إضراره بمصالح وحقوق المساهمين في الشركة وذلك من خلال تعريضه اسرار الشركة للكشف أمام طرف أجنبي عنها، بل هو طرف منافس لها في السوق العالمية على فرض صحة دخول شركات حكومية هندية في الصفقة تعمل في المجال ذاته، وهو الأمر الذي يترتب عليه بطلان قرار شركة الاتصالات المتنقلة “زين” بالموافقة على إجراء الفحص النافي للجهالة.

 (2) تنص المادة (151) من قانون الشركات التجارية على أنه “لا يجوز أن يكون لرئيس مجلس الإدارة أو لأحد أعضاء هذا المجلس مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والصفقات التي تبرم مع الشركة أو لحسابها إلا إذا كان ذلك بترخيص من الجمعية العامة. ولا يجوز لأي من هؤلاء أن يشترك في إدارة شركة مشابهة أو منافسة لشركتهم”. وحيث أن رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات المتنقلة “زين” هو السيد أسعد البنوان (مستند رقم 12) وهو في الوقت نفسه نائب رئيس مجلس إدارة شركة الاستثمارات الوطنية (مستند رقم 13) وهي الشركة التي تنوب عن شركة الخير الوطنية في إدارة وتجميع الأسهم المراد بيعها (مستند رقم 14)، وقد أشار نائب رئيس مجموعة الخرافي المهندس بدر الخرافي في مؤتمر صحفي إلى دور السيد أسعد البنوان في ترتيب الاتفاق بين شركة الخير الوطنية وشركة فافاسي الأجنبية معتبرا أياه “الجندي المجهول ومهندس الصفقة”. (مستند رقم 15)

 لما كان ذلك كذلك، فإن هناك تعارضا في المصالح بالنسبة للسيد أسعد البنوان حالة كونه رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات المتنقلة “زين” ونائب رئيس مجلس الإدارة لشركة الاستثمارات الوطنية بما يؤثر على حياده في اتخاذ القرارات المناسبة لمصلحة المساهمين في شركة الاتصالات المتنقلة “زين” في كل ما يتصل بمشروع بيع ما نسبته 46% من أسهم الشركة إلى مستثمر أجنبي عن طريق شركة الاستثمارات الوطنية التي باتت مصلحتها في إبرام الصفقة واضحة وظاهرة للعيان، الأمر الذي يعيب قرار شركة الاتصالات المتنقلة “زين” بالموافقة على إجراء الفحص النافي للجهالة على حساباتها ودفاترها وأوراقها وبياناتها المالية.

 ثالثا: عدم جدية المشروع وانطواءه على شبهة جنائية

من خلال تتبع التصريحات والبيانات الصحفية التي صدرت من جانب الأطراف الكويتية المعنية بالمشروع ومن جانب المستثمر الأجنبي المزعوم والذي قيل بأنه ينوي شراء ما نسبته 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين”، يتضح أن الشكوك تحيط بالمشروع وبجديته، ففي حين صرح السيد بدر الخرافي نائب رئيس مجموعة الخرافي بأن “الاتفاق على البيع تم بسعر دينارين للسهم الواحد” وأن شركة “بي أس أن أل” الهندية هي أحد المشترين (مستند رقم 16)، نجد أن شركة “بي أس أن أل” الهندية تعلن بتاريخ 11 سبتمبر أنها ليست طرفا في المشروع. وفي الوقت الذي يعلن فيه السيد بدر الخرافي نائب رئيس مجموعة الخرافي أن السعر المتفق عليه هو دينارين للسهم، نجد أن رئيس الشركة الهندية ذاتها يصرح بأن هذا السعر مبالغ فيه (مستند رقم 17). ومما يعزز الشكوك في جدية المشروع ما سبق إيراده في شأن الوضع المالي لشركة فافاسي والتي بالكاد يصل رأس مالها إلى 3000 دينار كويتي وعجزها عن دفع رواتب العاملين فيها حسب التقارير التي نشرت بعد الإعلان عن المشروع.

 وحيث أن تتبع حركة ونشاط أسهم شركة الاتصالات المتنقلة “زين” في سوق الكويت للأوراق المالية يكشف عن اضطراب في سعر السهم بين ارتفاع وهبوط تأثرا بالأخبار التي تنشر حول الصفقة المزعومة، وإذ تبين أن شركة الخير الوطنية قامت خلال فترة الترويج الإعلامي للصفقة المزعومة ببيع ما نسبته 20% من الأسهم التي تملكها في شركة الاتصالات المتنقلة “زين”، أي ما نسبته 3% تقريبا من أسهم شركة الاتصالات، فإن هذه الوقائع كافية لتحقق الركن المادي للجريمة المنصوص عليها في المادة (231) من قانون الجزاء والتي تنص على أنه “يعد نصبا كل تدليس قصد به فاعله إيقاع شخص في الغلط أو إبقاءه في الغلط الذي كان واقعا فيه، لحمله على تسليم مال في حيازته وترتب عليه تسليم المال للفاعل أو لغيره، سواء كان التدليس بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة. ويعد تدليسا استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود واقعة غير موجودة أو إخفاء واقعة موجودة أو تشويه حقيقة الواقعة وذلك كالإيهام بوجود مشروع كاذب أو تغيير حقيقة هذا المشروع أو إخفاء وجوده أو إحداث الأمل بوجود ربح وهمي..”.

 كما تكفي الوقائع لتحقق الركن المادي في الجريمة المنصوص عليها في المادة (235) من قانون الجزاء التي تنص على أنه “كل من كان قائما على إدارة مشروع تجاري أو صناعي أو زراعي، يتكون رأس ماله كله أو بعضه من اكتتابات الجمهور عن طريق الأسهم أو السندات أو أي نوع آخر من الأوراق المالية، ارتكب تدليسا قصد به خداع الجمهور لحمله على الاكتتاب أو لحمله على تسليمه لحساب المشروع مالا أيا كان، سواء بنشره ميزانية أو حسابا غير صحيح أو بتزويره أوراق المشروع أو مستنداته أو دفاتره، أو بإدلائه ببيانات كاذبة عن أمور جوهرية من شأنها تضليل الجمهور تضليلا لا يستطيع معه تبين الحقائق من مصادر أخرى، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين ولو لم يترتب على تدليسه حصوله من الجمهور على مال أيا كان”.

 وحيث أن الحكومة الكويتية تساهم في شركة الاتصالات المتنقلة “زين” عن طرق الهيئة العامة للاستثمار، وحيث أن المادة (3) من القانون رقم (1) لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة تنص على أنه “يعد في حكم الموظف العام في تطبيق أحكام هذا القانون الأشخاص المنصوص عليهم في المادة 43 من القانون رقم 31 لسنة 1970 المشار إليه”،

  وحيث أن المادة (43) المشار إليها تنص على أنه “يعد في حكم الموظف العام في تطبيق نصوص هذا الفصل: ….. هـ _ أعضاء مجالس إدارة ومديرو وموظفو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت”،

 ولما كانت المادة (13) من القانون رقم (1) لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة تنص على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل موظف عام أو مستخدم أو عامل في إحدى الجهات المشار إليها في المادة الثانية أفشى أي معلومات عن الأعمال التي ينبغي أن تظل سرية بطبيعتها أو وفقا لتعليمات خاصة إذا كان من شأن الإفشاء بها الإضرار بمصلحة هذه الجهات أو تحقيق مصلحة خاصة لأحد..”،

 وحيث أن رئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة الاتصالات المتنقلة “زين” وجميع العاملين فيها هم في حكم الموظف العام الذي يحظر عليه إفشاء أسرار الشركة والتي تملك فيها الحكومة ما نسبته 24%، فإنه يحظر عليهم جميعا، تحت طائلة العقاب، تزويد الجهات الأجنبية التي تقوم بأعمال الفحص النافي للجهالة المشار إليه في هذه الصحيفة بأي معلومات وصلت إليهم بحكم وظيفتهم، كذلك يمتنع عليهم تسهيل حصول الغير على معلومات سرية،

 وحيث أن قرار شركة الاتصالات المتنقلة “زين” بالموافقة على إجراء الفحص النافي للجهالة المشار إليه على الرغم من كل تلك الشبهات وعدم الجدية، من شأنه أن يلحق الضرر بمصالح الشركة ومصالح المساهمين،

  وبالبناء على ما سبق جميعه، نخلص إلى أن قرار شركة الاتصالات المتنقلة “زين” بالموافقة على إجراء الفحص النافي للجهالة باطل بطلانا مطلقا لتعلقه بالنظام العام، فضلا عن إضراره بمصالح المساهمين،

 

لذلك،

 وللأسباب الأخري التي سوف يبديها الطالب في جلسات المرافعة،

بناء عليه

 أنا مندوب الإعلان سالف الذكر، قد انتقلت بتاريخ أعلاه إلى محل المعلن إليهما وسلمت كل منهما نسخة من هذه الصحيفة وكلفتهما بالحضور أمام المحكمة الكلية الكائن مقرها بقصر العدل، الدائرة            في جلستها المنعقدة علنا في تمام الساعة الثامنة صباحا وما بعدها في يوم       الموافق    نوفمبر 2009  للمرافعة وسماع الحكم ببطلان القرار الصادر من شركة الاتصالات المتنقلة “زين” والقاضي بالموافقة على قيام شركة “فافاسي” الأجنبية أو من ينوب عنها في إجراء الفحص النافي للجهالة على أوراق ودفاتر وعقود وبيانات وحسابات الشركة المعلن إليها الأولى وذلك كله في مواجهة المعلن إليه الثاني، مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة،

ولأجل العلم،


5 التعليقات في هذه التدوينة

  • Profissional

    ماشالله عليك يابو عمر،،، مامداك اتداوم مع الشباب،، بالتوفيق انشالله

  • عاشق وطن

    مجهود كبير وواضح في صياغة صحيفة الدعوى , وبرأيي الشخصي أن اهم نقطة هي موضوع “الجندي المجهول” اسعد البنوان حيث انه رئيس مجلس الادارة شركة “زين” التي ظلت وطوال اشهر تنفي علمها بوجود صفقة لبيع اسهم “زين” وان هذا الامر لايعنيها لانه يخص مساهمين الشركة على حد زعمهم!! ثم يأتي بدر الخرافي في المؤتمر الصحفي لاعلان الصفقة ويصف اسعد البنوان (رئيس مجلس ادارة شركة زين) بأنه “الجندي المجهول ومهندس الصفقة” !!!! …. لنفرض ان شخصا باع اسهمه بعد تصريحات سعد البراك و اسعد البنوان بأنهم لا يعلمون بامر اي صفقة محتملة , ثم بعدها يصرح بدر الخرافي ويعلن عن الصفقة ويصف اسعد البنوان بمهندس الصفقة والجندي المجهول !! فهل سوف يتم تعويض من باع اسهمه بناء على تصريح “مهندس الصفقة” !!

  • عاشق وطن

    سؤال للجميع: ماهي نسبة نجاح هذه القضية في رايكم؟؟ وكم سوف تأخذ من الوقت حتى يصدر الحكم الابتدائي؟؟!!

  • Ghofran

    جهد رائع وصحيفة أروع .أحيى المكتب على تبنيه هالقضية وأحيى صاحب القضية العجمى على شجاعته ومبادرته. التاريخ ما يذكر الا المبادرين فى كل المجالات أما الجبناء ماحد يعرفهم ! احنا بحاجة لهالنوع من الثقافة والشجاعة والاقدام ,أهلنا قالوا ومن زمان ( لا تبوق ولا تخاف ).
    زين استمرأت الخطأ والتجاوز وكل كويتى له معاها حكاية !!بس لو كل واحد فيهم سوى مثل ما سوى العجمى كان ما وصل الأمر الى هالدرجة من السوء !!

  • Aldhafiri

    شركة زين خدمها الإعلام كون ملاكها الرئيسيين وأعضاء مجلس ادارتها يمتلكون صحف ومحطات مثل الوطن ولهم نفوذ في وسائل إعلام أخرى، فروجوا للشركة على أن لديها ٥٠ مليون عميل وايراداتها عالية على الرغم أن الحقيقة الغايبة عن الناس ان نصف ارباح زين من السوق الكويتي فقط أي مليون ونص عميل يعادلون ال٤٨ الباقيين. وبعد دخول منافس لهم في السوق الكويتي (فيفا) أصبح من المتوقع أن تقل أرباح السنوات القادمة، فقاموا بمحاولات مستميتة لبيع حصتهم بالشركة.

اترك رد

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق.

هل تبحث عن شيء ؟

استخدم النموذج في الأسفل للبحث في الموقع:

لا زلت لم تعثر على ما تريد ؟ اضف تعليق في أي تدوينة أو اتصل بنا بأي طريقة كانت , وسوف نهتم بذلك!