diflucan 3 doses

خواطر

النص الكامل لمذكرة الجاسم أمام المحكمة اليوم.. لا توجد شكوى من ناصر المحمد!!

بواسطة بوعمر بتاريخ 10.ديسمبر,2009, بتصنيف قانون

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم،

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) الأنعام(123)

مذكرة بدفاع

محمد عبدالقادر الجاسم

في القضية رقم 941 حصر العاصمة

67 لسنة 2009 جنح المباحث

 المقامة من النيابة العامة بناء على بلاغ من المحامي عماد السيف

مقدمة في جلسة 10 ديسمبر 2009

الطلبات

أصليا: (1) الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم وجود شكوى من المجني عليه.

       (2) الدفع بعدم قبول الدعوى لبطلان تقرير الاتهام.

       (3) الدفع بعدم قبول الدعوى لبطلان إجراءات رفعها.

       (4) بطلان الاتهام لعدم وجود تحريات أو تحقيق ولاعتماده على أدلة مصطنعة.

ومن باب الاحتياط: تسليم المتهم نسخة من (السي دي) الذي قدمه المحامي عماد السيف إلى النيابة العامة مع إحالة (السي دي) إلى وزارة الإعلام لتقوم بتفريغ (السي دي) حرفيا مع إجراء فحص الصوت الوارد به والمنسوب إلى المتهم للتأكد من صحته.


 

الوقائع

أسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه في يوم 18 أكتوبر 2009 بدائرة مخفر الروضة:

(1) “أسند للمجني عليه الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء على مسمع ومرأى من آخرين غير المجني عليه وقائع لو صحت تستوجب عقابه وتؤذي سمعته وذلك بأنه نسب إليه الوقائع المبينة بالتحقيقات في الندوة المقامة بتاريخ 18/10/2009 تحت عنوان “الكويت وين رايحة” على النحو المبين بالتحقيقات.

(2) سب المجني عليه الشيخ/ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح وعلى مسمع ومرأى من آخرين غير المجني عليه وذلك بأن وجه إليه العبارات والألفاظ المبينة بالتحقيقات في الندوة المقامة بتاريخ 18/10/2009 على نحو يخدش شرفه واعتباره على النحو المبين بالتحقيقات”.

 وقد أرفقت النيابة بتقرير الاتهام ما وصفته “بقائمة بأدلة الثبوت” تتضمن إفادة وكيل الشيخ ناصر المحمد، معتبرة تلك الإفادة بمثابة “شهادة”، كما تضمنت ملاحظة أوردتها النيابة العامة تفيد أنه “ثبت من مطالعة النيابة العامة على القرص المدمج المقدم من الشاهد سالف الذكر أنه يتضمن ما شهد به المذكور”.

الدفاع

أولا: الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم وجود شكوى من المجني عليه

(1) بموجب رسالة غير مؤرخة، طلب المحامي عماد سليمان السيف من النائب العام إجراء التحقيق مع المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضده على سند من القول المرسل غير الموثق بدليل مفاده أن المتهم ارتكب جريمتي السب والقذف ضد الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح. وقد جاءت تلك الرسالة خالية من أي مرفق وهي لا تحمل سوى توقيع منسوب إلى المحامي عماد السيف.

 

(2) في اليوم نفسه، أي بتاريخ 3 نوفمبر 2009، سجلت الرسالة في السجل التابع لمكتب النائب العام برقم 3168 وقد أشر عليها النائب العام بخط يده التأشيرة التالية:

- “3/11/2009

- الأستاذ/ مدير نيابة العاصة للتحقيق والتصرف،” ثم وضع توقيعه أسفل التأشيرة.

 

(3) وعلى الصفحة الأولى من رسالة المحامي عماد السيف يوجد ختم ينص على الآتي: وزارة العدل- النيابة العامة- نيابة العاصمة- قسم الجدول- وردت القضية بتاريخ 4/11/2009- رقم الحصر 941/2009

 

(4) وتحمل الرسالة ذاتها تأشيرة منسوبة إلى مدير النيابة مؤرخة 4/11/2009 تنص على “الأستاذ/محمد الدعيج- للتحقيق والتصرف“.

 

(5) بتاريخ 4 نوفمبر 2009، فتح وكيل النيابة محمد راشد الدعيج محضر تحقيق وذلك “لإثبات ورود شكوى الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء والمقدمة من المحامي عماد السيف ضد محمد عبدالقادر الجاسم..”، ثم قام بإثبات نص الرسالة وأثبت في المحضر العبارة الآتية “وقد أشرنا على الأوراق بما يفيد النظر والإرفاق بتاريخ اليوم

وأقفل المحضر عقب إثبات ما تقدم وقررنا الآتي

1-  يطلب سند الوكالة من وكيل الشاكي”.

 

(6) وبتاريخ 8 نوفمبر 2009 فتح وكيل النيابة محضر تحقيق وذلك “لإثبات حضور وكيل الشاكي حيث قدم صورة وكالة خاصة رقم 69264 المؤرخ 5/11/2009 أشرنا عليها بما يفيد النظر والإرفاق وأقفل المحضر عقب إثبات ما تقدم وقررنا الآتي

يتم مخاطبة السيد وزير الداخلية بشأن تفويض النيابة العامة بالتحقيق والتصرف والادعاء بالجنحة محل التحقيق”.

 

(7) بتاريخ 15 نوفمبر 2009 فتح وكيل النيابة محضر تحقيق أثبت فيه ورود التفويض من وزير الداخلية. وقرر طلب “وكيل الشاكي” لأقرب وقت”.

 

(8) بتاريخ 18 نوفمبر 2009، فتح وكيل النيابة محضر تحقيق لإثبات حضور “وكيل الشاكي” وقد تم سؤاله عن موضوع شكواه. وجاء في معرض إجابته على سؤال عن صفته في الحضور قوله “أنا وكيل عن سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء وذلك بسبب الشكوى المقدمة منه ضد محمد عبدالقادر الجاسم وسندي لذلك الوكالة الصادرة من الشيخ ناصر المحمد والتي تحمل رقم 69264 جلد ل 2009 وهي وكالة خاصة صادرة بتاريخ 5/11/2009 وقد أرفقتها بالشكوى محل التحقيق”.

 

من العرض السابق يتضح لنا أن النائب العام استقبل الرسالة المقدمة إليه من المحامي عماد السيف والتي طلب فيها إجراء التحقيق مع المتهم، معتبرا أياها شكوى من الشيخ ناصر المحمد، وقد أمر النائب العام بإجراء التحقيق والتصرف على الرغم من عدم وجود توكيل من الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح إلى المحامي عماد السيف عند تقديم الأخير رسالته إلى النائب العام، والدليل على ذلك أن وكيل النيابة أثبت في محضر التحقيق المؤرخ 4 نوفمبر أنه طلب سند الوكالة من وكيل الشاكي، بل أنه تم قيد الرسالة باعتبارها شكوى في سجل النيابة العامة وتم منحها الرقم 941 لسنة 2009 حصر النيابة العامة وذلك كله من دون أن تكون هناك أي مرفقات مع الرسالة وعلى الأخص من دون وجود توكيل رسمي صادر عن الشيخ ناصر المحمد إلى المحامي عماد السيف يخوله حق تقديم الشكوى.

 

والثابت أن مدير النيابة قام، وقبل صدور وكالة من الشيخ ناصر المحمد إلى المحامي عماد السيف، بإحالة القضية إلى نائب مدير نيابة العاصمة للتحقيق والتصرف، ثم قام وكيل النيابة بفتح محضر تحقيق قبل ورود الوكالة، بل أن وكيل النيابة هو الذي طلب من المحامي عماد السيف تقديم سند وكالته، وقد تم تقديم سند الوكالة بتاريخ 8 نوفمبر، أي بعد تقديم الرسالة بخمسة أيام، وهي صادرة بتاريخ 5 نوفمبر، أي أن الوكالة صدرت بعد تقديم الرسالة من المحامي عماد السيف بيومين.

 

ويود المتهم إن يقرر أنه لا قيمة قانونية للرسالة المقدمة من المحامي عماد السيف، ولا يجوز أن يترتب عليها أي أثر قانوني، وقد أخطأ كل من النائب العام ومدير النيابة حين أمرا بالتحقيق والتصرف في الرسالة، كما أخطأ وكيل النيابة حين تعامل مع الرسالة باعتبارها شكوى من الشيخ ناصر المحمد على الرغم من علمه بأنه لا توجد وكالة صادرة من الشيخ ناصر المحمد إلى المحامي عماد السيف وعلى الرغم من أنه هو، أي وكيل النيابة، طلب تكليف المحامي عماد السيف سند وكالته.

 

وحتى لو أننا أردنا منح الرسالة المقدمة من المحامي عماد السيف قيمة قانونية فإنها، في أحسن أحوالها، تعتبر بلاغا يتصل بجريمتي سب وقذف وهما من الجرائم التي يتطلب تحريك إجراءاتها شكوى من المجني عليه أو من وكيل مخول بتقديم تلك الشكوى ولا يجوز اتخاذ أي إجراء في مثل هذا النوع من الجرائم بناء على بلاغ من شخص لا يملك صفة تمثيل المجني عليه.

 

من جهة أخرى، فإن الوكالة اللاحقة لتقديم البلاغ، والتي صدرت من الشيخ ناصر المحمد إلى المحامي عماد السيف بعد تقديم الأخير بلاغه أو رسالته إلى النائب العام وقدمت إلى النيابة العامة بعد مرور خمسة أيام على تقديم الرسالة أو البلاغ، لا تؤدي إلى تصحيح  الإجراءات وذلك لسببين: الأول أن الوكالة ذاتها لا تشير إلى الرسالة أو البلاغ المقدم من المحامي عماد السيف وإنما هي تشير إلى شكوى مقدمة من الشيخ ناصر المحمد شخصيا، حيث ورد في الوكالة ما نصه “.. كما وكلته باتخاذ كافة الإجراءات أمام النيابة العامة والمحاكم بدرجاتها وأنواعها وذلك في الدعوى موضوع الشكوى المقدمة مني إلى النائب العام..”، أي أن الوكالة اللاحقة، وعلى فرض أنها تصحح إجراءات تحريك الدعوى، إنما جاءت منصبة على شكوى مقدمة من الشيخ ناصر المحمد شخصيا ولا صلة لها بالرسالة أو بالبلاغ الذي قدمه المحامي عماد السيف. بمعنى أن الوكالة اللاحقة لم تتضمن ما يفيد إجازة لاحقة من الشيخ ناصر المحمد للتصرف الذي أجراه المحامي عماد السيف بتقديمه رسالة أو بلاغا إلى النيابة العامة، فالوكالة تشير وبوضوح شديد وعلى لسان الشيخ ناصر المحمد إلى “الشكوى المقدمة مني إلى النائب العام بحق/ محمد عبدالقادر الجاسم..”، وحيث أن أوراق هذه الدعوى لا تتضمن تلك الشكوى التي أشار إليها الشيخ ناصر المحمد.. بل أنه لم يقدم في الأساس شكوى إلى النائب العام، فإن الوكالة اللاحقة لا أثر لها إطلاقا لأنها تشير إلى شكوى مقدمة من الشيخ ناصر المحمد لا تظهرها سجلات النيابة العامة ولا أوراق الدعوى الراهنة.

 

 أما السبب الثاني فهو أن الوكالة اللاحقة لم تتضمن تخويلا من الشيخ ناصر المحمد إلى المحامي عماد السيف بحق تقديم الشكوى، بل أنها اكتفت بتخويله “باتخاذ كافة الإجراءات أمام النيابة العامة والمحاكم بدرجاتها وأنواعها وذلك في الدعوى موضوع الشكوى المقدمة مني..”، وهذا النص صريح بما فيه الكفاية ليؤكد أن المحامي عماد السيف لا يملك حق تقديم الشكوى بل مجرد اتخاذ الإجراءات في دعوى عن شكوى زعم الشيخ ناصر المحمد، على خلاف الحقيقة والواقع، أنه قام بتقديمها إلى النيابة العامة.

 

وبالبناء على ذلك، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الجزائية التي أقامتها النيابة العامة ضد المتهم بناء على رسالة أو بلاغ من المحامي عماد السيف ومن دون صدور شكوى من الشيخ ناصر المحمد كما تشترط المادة (109) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية التي تنص على أنه:

“لا يجوز رفع الدعوى الجزائية إلا بناء على شكوى المجني عليه في الجرائم الآتية:

أولا- جرائم السب والقذف وإفشاء الأسرار..”

 

وحيث أنه بالرجوع إلى أوراق الدعوى نجد أنها تخلو من ثمة شكوى صادرة من الشيخ ناصر المحمد، وأن الدعوى الجزائية قد رفعت بناء على بلاغ أو رسالة من شخص غير المجني عليه ومن دون توكيل يبيح له تقديم الشكوى، وأن الوكالة اللاحقة التي صدرت لهذا الشخص لم تخوله حق تقديم الشكوى نيابة عن المجني عليه وإنما خولته “اتخاذ كافة الإجراءات أمام النيابة العامة والمحاكم..”، كما أنها لا تشير إلى البلاغ أو الرسالة المقدمة من المحامي عماد السيف وإنما تشير إلى “الدعوى موضوع الشكوى المقدمة مني إلى النائب العام بحق/ محمد عبدالقادر الجاسم..” وهي شكوى غير موجودة أصلا لا في سجلات النيابة العامة ولا في أوراق هذه الدعوى.

 

ثانيا: عدم قبول الدعوى لبطلان إجراءات رفعها

 

(1) تمت إحالة القضية من النيابة العامة إلى رئيس المحكمة بتقرير اتهام صباح يوم الأربعاء الموافق 2 ديسمبر، وفي اليوم ذاته حدد رئيس المحكمة جلسة تعقد في اليوم التالي أي صباح الخميس 3 ديسمبر. ولم يعلن المتهم الذي كان محتجزا بطريقة غير قانونية بل أحضر جبرا إلى المحكمة مخفورا.

 

(2) وحيث أن إجراءات تحديد جلسة المحاكمة قد جرت على نحو استثنائي بناء على طلب من النيابة العامة، وكان الفاصل الزمني بين تقديم النيابة العامة تقرير الاتهام إلى رئيس المحكمة الكلية وبين نظر الجلسة يقل عن 24 ساعة ولم يتم خلالها إعلان المتهم بل أحضر جبرا إلى المحكمة، فإن في هذه الإجراءات انتهاك صارخ للحقوق الدستورية للمتهم وانتهاك حقه في الدفاع عن نفسه وإخلال بمبادئ المحاكمة العادلة التي وردت في المادة (34) من الدستور التي تنص على أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع..”. كما تنص المادة (129) من قانون الإجراءات على أنه “.. ولا يجوز للمحاكم أن تنظر دعوى لم ترفع إليها بالطريق القانوني..”.

 

 

(3) وحيث أن تحديد جلسة أمام المحكمة لنظر الدعوى قد تم خلافا لما هو معمول به في المحكمة الكلية، وتم استثناء هذه الدعوى من الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وأصدر رئيس المحكمة قرارا بتحديد الجلسة فور تلقيه تقرير الاتهام من النيابة العامة ولم يتم إعلان المتهم بالجلسة بل أجبر على الحضور بعد أن قامت النيابة العامة باحتجازه بشكل غير قانوني مدة 12 يوم وهو الاحتجاز الذي شكل جريمة حسب المادة (184) من قانون الجزاء وقد تقدم المتهم ببلاغ إلى النائب العام ضد وكيل النيابة الذي أصدر أوامر بحجزه في غير الأحوال وبغير الإجراءات المقررة قانونا، وهو بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب العام الذي تسبب في احتجاز حريته بشكل غير قانوني وامتنع عن تمكينه من استرداد حريته.

 

ثالثا: عدم قبول الدعوى لبطلان تقرير الاتهام

 

تنص المادة (130) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية على أنه “ترفع الدعوى الجزائية إلى المحكمة المختصة بصحيفة اتهام تحتوي، إلى جانب البيانات الواجب ذكرها في كل ورقة من أوراق المرافعات، على البيانات الآتية:

1-  …..

2-  …..

3-  بيان الجريمة موضوع الدعوى بذكر الأفعال المنسوب صدورها إلى المتهم من حيث طبيعتها وزمانها ومكانها وظروفها وكيفية ارتكابها ونتائجها وغير ذلك مما يكون ضروريا لتعيين الجريمة”.

ولا يعتبر إغفال أي من هذه البيانات أو الخطأ فيه جوهريا إلا إذا كان من شأنه تضليل المتهم تضليلا تختل معه الأغراض التي توخاها القانون من ذكر هذه البيانات”.

 

وحيث أن تقرير الاتهام وقائمة أدلة الإثبات لم يتضمنا العبارات التي تزعم النيابة أنها تشكل جريمتي السب والقذف، ولم تواجه المتهم بها، كما أن المحكمة لم تجري تحقيقا مع المتهم ولم توضح العبارات والأقوال التي قد تشكل جريمتي السب والقذف، وإنما أحالت بيان تلك العبارات إلى تحقيقات النيابة العامة،

 

وحيث أن تحقيقات النيابة العامة لم تتضمن ما اعتبرته النيابة يشكل جريمتي السب والقذف وإنما تضمنت أقوال المحامي عماد السيف، وهذه الأقوال لا يجوز أن تكون المصدر الذي يتوجب على المتهم أن يتعرف منه على الأقوال والعبارات التي اعتبرتها النيابة العامة الركن المادي للجريمة وإنما كان على النيابة العامة أن تذكر هي وبوضوح لا يخل بحق المتهم في الدفاع عن نفسه العبارات والأقوال لا أن تطلب منه البحث في أقوال المحامي عماد السيف واستنباط ما يشكل الجريمة المنسوبة إليه، ذلك أن أقوال المجني عليه أو محاميه ليست بديلا عن تقرير الاتهام.

 

وحيث أن ورود الاتهام على هذا النحو إنما تسبب في تضليل للمتهم حظره القانون، وقد كان واجبا على النيابة العامة أن تحدد في تقرير الاتهام العبارات والألفاظ التي رأت أنها تشكل الركن المادي لجريمتي السب والقذف لا أن تطلق الاتهام هكذا بعمومية من شأنها أن تضلل المتهم وتحول بينه وبين ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، لذلك فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى وفق المواد (129) و(130) من قانون الإجراءات.

 

رابعا: بطلان الاتهام لعدم وجود تحريات أو تحقيق ولاعتماده على أدلة مصطنعة

كتب وكيل النيابة في محضر التحقيق في الصفحة (9) ما يلي:

 

“قدم لنا الحاضر أوراق مطبوعة تقع في عدد تسعة عشر ورقة وهي كما قرر تفريغ لكامل الندوة ووضع خطوطا سوداء تحت عدد ثلاثة عشر عبارة وقد جزء هذه المطبوعة بالدقائق والثواني..”.

 

وفي الصفحة (10) كتب وكيل النيابة ما يلي:

“قدم الحاضر قرص مدمج كتب عليه “ندوة الكويت وين رايحة ديوان العليان الأحد 18/10/2009 المتحدثون النائب فيصل مسلم والمحامي محمد عبدالقادر وتمكنا من تشغيله وعرضه بواسطة جهاز الكمبيوتر والاستماع ومشاهدة الأحداث المسجلة فيه ومن ثم مقارنة ما جاء بالقرص بالتفريغ المقدم من قبل وكيل الشاكي حيث تبين أن التفريغ مطابقا تماما لكافة العبارات والأقوال التي نطق بها الأشخاص الظاهرين بالعرض..”.

 

وحيث أن تحقيقات النيابة العامة وتقرير الاتهام استند على تلك الأوراق التي قدمها المحامي عماد السيف زاعما أنها تتضمن تفريغا حرفيا للندوة التي شارك بها المتهم، والقرص المدمج (سي دي) الذي زعم أنه يتضمن تسجيلا كاملا لوقائع الندوة،

 

والمتهم، وبعد أن اطلع على الأوراق المشار إليها بعد أن صرحت له المحكمة بتصوير ملف القضية، وبموجب هذه المذكرة يطعن بصحة ما نسب إليه من أقوال في تلك الأوراق. أما بالنسبة للقرص المدمج فإن المتهم يطلب من المحكمة تسليمه نسخة منه كي يتمكن من التحقق من محتوياته وإذا ما كان يتضمن أقواله في الندوة أم أنه يتضمن أقوال منسوبة إليه، وفي حال رفض المحكمة تزويد المتهم بنسخة من القرص المدمج، فإنه يطلب إحالة القرص المدمج إلى وزارة الإعلام وتفريغ كامل محتوياته كتابة على الورق.

 

ولإثبات عدم صحة أقوال المحامي عماد السيف في شأن احتواء الأوراق التي قدمها على تفريغ حرفي لأقوال المتهم في الندوة، ولإثبات أن ملاحظة وكيل النيابة في شأن تطابق محتويات الأوراق مع محتويات (السي دي) جاءت في غير محلها، يود المتهم أن يعرض على المحكمة ما يلي:

 

الفقرة التالية منسوب صدورها من المتهم ومنقولة من الأوراق التي قدمها المحامي عماد السيف إلى النيابة ننقله هنا بما احتواه من أخطاء لا نقرها:

 

“صحيفة القبس نشرت في أحد أعدادها خبرا أن صاحب السمو الأمير ترأس اجتماع مجلس الوزراء ونسبت لصاحب السمو كلاما بأن الوزير اللي ما يقدر يواجه الاستجواب خليه يبتعد عن المنصب الوزاري هذا القبس نشرتها مو أنا، لا نزل نفي من الديوان الأميري ولا حتى حرك حرك، ولا قال شيئا يأتي ثانية بيوم أو يومين أو ثلاثة كتبت مقالا قلت نشرت جريدة القبس فتحت قوسين حطيت ما قالته القبس وسكرت القوسين وبالتالي كملت المقال زبدتها يا صاحب السمو من يعينك على تنفيذ توجيهاتك وتعليماتك تبي الحكومة تعرف تشتغل الآن أتفاجأ رافعين قضية علي بأن أنا تقولت على صاحب السمو، يعني كا القبس عندك يعني شوف الشخصانية وين أنا ما جبت كلاما من عندي أنا جبت الكلام منشور في جريدة القبس، مساعد في وزارة الداخلية لشؤون أمن الدولة والقوات الخاصة أنك تعين الشيخ في أمن الدولة معناها أنك تبحث عن أمن الأسرة قبل أمن الدولة معناها راح يصير في خلط لما يتكلم فيصل المسلم راح يعتبر هذا عدو لأمن الدولة..”.

 

هذا ما ورد في التفريغ الذي اعتمدت عليه النيابة العامة في توجيه الاتهام وهو تفريغ ظاهر البطلان والسوء.

 

والآن يعرض المتهم جزء من الفقرة ذاتها منقول حرفيا من تسجيل آخر للندوة وذلك من أجل كشف مقدار التحوير والتضليل الذي تمت ممارسته في هذه القضية (المادة الوارد تحتها خط أدناه تم حذفها من التفريغ الذي قدمه المحامي عماد السيف والذي قال وكيل النيابة عنه أنه يتطابق مع محتويات (السي دي):

 

“صحيفة القبس نشرت في أحد أعدادها خبر.. خبر أن صاحب السمو الأمير ترأس اجتماع لمجلس الوزراء ونسبت لصاحب السمو كلام بأن الوزير اللي ما يقدر يواجه الاستجواب خل يبتعد عن منصبه الوزاري.. هذا القبس نشرته مو أنا. لا نزل نفي من الديوان الأميري ولا أحد تحرك ولا شي، ييت أنا بعدها بيوم يومين ثلاثة كتبت مقال، قلت نشرت جريدة القبس وفتحت قوسين حطيت اللي قالته القبس وسكرت القوسين وتالي كملت المقال.. زبدته أن يا صاحب السمو منو يعينك على تنفيذ توجيهاتك وتعليماتك.. تبي حكومة تعرف تشتغل، الآن أتفاجأ رافعين قضية علي بأن أنا تقولت على صاحب السمو، ألحين أنا.. كالقبس عندك، يعني شوف الشخصانية وين، أنا مايبت كلام من عندي، أنا يبت كلام منشور في جريدة القبس في العدد الفلاني الصادر في التاريخ الفلاني، تترك القبس وما تقاضيهم لأن ما بينك وبينهم شي شخصي وبينما تقاضيني لأن في شي شخصي بينك وبيني، شي شخصي من طرفك أنت، هل هذه هي العدالة؟ هل هذه قيم الحكم الصالح؟ الآن أنا ما أبي أتكلم عن نفسي وكأني أجسد الأزمة في الكويت، لأ أبدا بس أنا أقول لكم الشيخ ناصر المحمد مع الأسف يقول أن مشكلته الآن صارت، قبل مشكلته كانت الدكتور فيصل، والآن مشكلته محمد الجاسم، شلون يخلص من محمد الجاسم، وأنا ألحين أقولها.. الآن، وهذه كلمة مسجلة لدى الأمن قبل أي أحد ثاني، قبل التلفزيونات، أحمَل ناصر المحمد أي مسؤولية.. مسؤولية عن أي شي أتعرض له. نعم في توجهات غير مريحة في البلد وأنا اقولها علنا أحمله المسؤولية. يا أخوان حرقوا سيارة قبل فترة كان يسوقها ولدي معاه ولد أختي، وقفوها خلال عشر دقايق احترقت السيارة بفعل فاعل، انكسرت الجامة، صبوا بنزين احترقت. تحركت يا معودين شوفوا طالعوا، ماكو أحد مهتم. كلمت وكيل وزارة الداخلية.. كلمت الوكيل المساعد، اهتموا، صار تحقيق…”.

 

 (نكتفي بهذا القدر لدواعي الاختصار، ونلفت انتباه المحكمة إلى أن عدد الكلمات التي قام المحامي عماد السيف بحذفها من أقوال المتهم والتي وردت بين كلمة (القبس) وكلمة (مساعد) والوارد تحتهما خط في النص الحرفي للتفريغ المنقول من أوراق المحامي عماد السيف السيف، يبلغ 532 كلمة)!

 

ومما سبق يتضح لنا أن التفريغ المكتوب الذي قدمه المحامي عماد السيف لأقوال المتهم في الندوة هو تفريغ مشوه وغير موثوق وينكره المتهم ولا يقره ولا يصلح بالتالي كأساس لتوجيه الاتهام،

 

وإذ أورد وكيل النيابة في محضر التحقيق في الصفحة (10) أنه قام بمشاهدة (السي دي) وأنه وجده متطابق تماما مع التفريغ المكتوب، فإن هذا يعني أن (السي دي) الذي قدمه المحامي عماد السيف لا يطابق الحقيقة، ويحتفظ المتهم بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من قام بتحريف أقواله عمدا وبسوء نية بهدف الإضرار به. أما إذا كانت محتويات (السي دي) غير متطابقة مع محتويات التفريغ المكتوب فإن هذا يعني أن وكيل النيابة لم يستمع جيدا إلى ما قاله المتهم. كما أنه ليس من المستبعد أبدا أن يكون هناك من تلاعب في محتويات (السي دي) كأن تتم “دبلجة” صوت المتهم.

 

وبالبناء على ما سبق، يضحى الاتهام باطلا بطلانا مطلقا لاعتماده حصريا على أوراق و(سي دي) قدمها المحامي عماد السيف وأخذت بها النيابة العامة من دون تمحيص وتدقيق.

 

وبالبناء على كل ما سبق في هذه المذكرة وعلى أقوال المتهم التي وردت في محضر جلسة المحكمة المؤرخ 3 ديسمبر، ومع احتفاظ المتهم بكافة حقوقه الدستورية والقانونية ومقاضاة كل من تسبب عمدا وبسوء نية بإلحاق الضرر به، وكذلك مع احتفاظ المتهم بحقه في مقاضاة كل من ارتكب أفعالا مجرمة ذات صلة بملف هذه القضية،

 نطلب من المحكمة

أولا وأصليا: الحكم بعدم قبول الدعوى للأسباب الواردة في هذه المذكرة.

ثانيا، ومن باب الاحتياط: تسليم المتهم نسخة من (السي دي) الذي قدمه المحامي عماد السيف إلى النيابة العامة مع إحالة (السي دي) إلى وزارة الإعلام لتقوم بتفريغ (السي دي) حرفيا مع فحص الصوت الوارد به والمنسوب إلى المتهم تمهيدا لتمكين المتهم من تقديم أوجه دفاعه الأخرى.


3 التعليقات في هذه التدوينة

  • abdalla

    الامور كلها واضحه وثقه كبيره في قضائنا الشامخ والنزيه والله يوفقك يابوعمر

  • شوارزكوف

    يا سلام عليكم بوعمر والله درس قاسى لهم فى اصول القانون والاجرائات سواء للمحامى السيف او لوكيل النيابه اللى نسى انه يتعامل مع محامى خبرة 30 عام

    تصدق رغم انها تتلكم فى القانون الا انى استمتعت بكل حرف فيها وحزنت على حقيقه انها لو قدمت هذه القضيه ضد انسان عادى جان ذبحوه من الوريد للوريد بأسم القانون وهى ظلم وزور وبهتان

    الله يوفقك وانت حطيت جميع خصومك فى هذه القضيه بزاويه ضيقه وحشرتهم بزاويه وعطيت كل منهم حجمه الطبيعى

    وافر التحيه

  • Humoud Duaij

    صدقت مغرزين بالتواير الاربع واذا لم يتم محاسبة (….) و (….) علي مخالفاتهم للقانون سوف نفقد الامل بالاصلاح نهائيا !! كمواطنين نرفض الفساد بجميع اشكاله ونحاربه ولكن لا نستطيع مواجهة ثلاث سلطات !!

    ارجو يا بوعمر ان توفي بوعدك وتلاحقهم قضائيا في كل مكان علشان يصير عندنا امل ……….

اترك رد

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق.

هل تبحث عن شيء ؟

استخدم النموذج في الأسفل للبحث في الموقع:

لا زلت لم تعثر على ما تريد ؟ اضف تعليق في أي تدوينة أو اتصل بنا بأي طريقة كانت , وسوف نهتم بذلك!